محمد بن أحمد الفاسي
266
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وثلاثين وخمسمائة ، فقرأ فيها علم الأدب ، والفقه ، وعلم الحساب ، ومهر في جميع ذلك ، ونظم ونثر ، وحاز فضلا واسعا ، وعلما نافعا . وكانت عدن يومئذ في يد الشيخ بلال بن جرير المحمدي ، مولى السلطان الداعي محمد بن سبأ بن أبي السعود الزريعى ، وكان له كاتب ، فتوفى ، فأخذه الشيخ كاتبا ، فلما عرف فضله وعقله ، جعله بمنزلة الولد ، والصاحب المدبر لأموره ، فكان لا يقطع أمرا دون مراجعته ، وامتحن في آخر عمره بكفا بصره . وحج أول حجة في سنة خمسين وخمسمائة ، ثم حج ثانيا ، فتوفى بمكة في الخامس من المحرم ، سنة أربع وسبعين وخمسمائة . 2809 - أبو بكر بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن العاقل السلامي - بتشديد اللام - المكي ، المنعوت بالصفى : هكذا ذكره الشيخ تقى الدين بن رافع السلامي ، في « ذيل تاريخ بغداد » ، وذكر أنه كان تاجرا ذا ثروة ، فترك ذلك ، وانقطع بمكة ، وتعبد بها ، وأنه ولد في سنة إحدى وأربعين وستمائة ، وتوفى في سادس عشر شوال ، وقيل : في ذي القعدة سنة ست وعشرين وسبعمائة ، بالمدينة . قلت : وجدت بخط غير واحد ممن أعتمد عليهم ، ومنهم جدى علي بن أبي عبد اللّه الفاسي ، بأنه توفى في ليلة الجمعة سادس ذي القعدة من السنة المذكورة ، ودفن بالبقيع إلى جنب قبر إبراهيم بن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ومولده في العشر الأول من ربيع الأول ، سنة إحدى وأربعين وستمائة . هكذا وجدت بخط جدى ، وذكر أنه نقل ذلك من خطه ، ووجدت بخط جدى ، أنه كان يكتب : أبو بكر عبد اللّه ، وأبو بكر أحمد ، وكان سمع على جماعة ببغداد ودمشق ، منهم : الفخر بن البخاري ، وعبد الرحمن بن الزين أحمد بن عبد الملك ، القدسيات ، سمع عليهما جزء الأنصاري ، وحدث . وأجاز لشيخنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الطبري . وذكر ابن فرحون ، أنه انقطع بالمدينة على عبادة عظيمة ، لا يفتر ، لا ليلا ولا نهارا ، وأن له بها رباطا للرجال والنساء . 2810 - أبو بكر بن إبراهيم بن محمد الإربلي ، يلقب بالشمس : نزيل مكة ، سمع بها من يونس الهاشمي ، وعبد الرحمن بن أبي حرمي ، مع القاضي إسحاق الطبري ، وكتب السماع بخطه ، وترجمه بتراجم ، منها : مفتى الحرمين ، والمدرس بهما . ونقلت من خط ابن أبي حرمي في حجر قبره بالمعلاة ، أنه توفى في سنة ثلاث عشرة وستمائة بالموقف ، في يوم عرفة . انتهى .